السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

36

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

7 - من عهد ظهور المجلة إلى اليوم « 1 » وقد تبعه غير واحد ممن تأخر عنه منهم : الأستاذ محمد علي السائس في ( تاريخ الفقه الإسلامي ) ، والأستاذ القطّان في كتابه ( تاريخ التشريع الإسلامي ) . ومما يلاحظ على تاريخ فقه المذاهب ما يلي : أما في عصر الصحابة والتابعين ( من رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى أوائل القرن الثاني ) فلمّا لحق النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالرفيق الأعلى واجه المسلمون أحداثاً لم يجدوا لها حلولًا بزعمهم في المصدرين الرئيسيين من مصادر التشريع ( الكتاب والسنّة ) وهذا يعود إلى إعراض الخلفاء - وتبعاً لهم كثير من الناس - عن أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) الوارثين لعلم الكتاب والأمناء على سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولذلك ابتكروا أساليب ظنية وإن كانت بعضها مرفوضة عند أئمّة أهل البيت وشيعتهم . وفي هذا الدور كثر تردّد الناس إلى الصحابة والتابعين بغية الوقوف على أجوبة المسائل الفقهية التي كانت في معرض ابتلائهم ، حينها أخذ النشاط الفقهي يشق طريقه من خلال طرح الأسئلة على مختلف الأصعدة وصياغة الأجوبة على ضوئها ، على الرغم من عدم ظهور المذاهب الفقهية آن ذاك ، ودام هذا الدور إلى أوائل القرن الثاني . إنّ أتباع مدرسة الخلفاء في تلك المرحلة والذين شكلّوا فيما بعد النواة للمذاهب الفقهيّة ، أخذوا معالم دينهم من الصحابة والتابعين من دون أي تمييز بينهم ، فمن جهة اعتبرت هذه المدرسة كل من صحب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بمعنى أنّه عاصره - ولو ساعة - ولو لم يسمع منه ولم يحدّثه صحابياً ، واعتبرت كل الصحابة - بالمعنى الواسع عندهم - عدول لا يجوز الطعن في أحدهم « 2 » ، في حين أن واقع الأمر ليس كذلك ، فإنّ من الصحابة مؤمنين أثنى الله عليهم في كتابه الكريم ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) في أحاديثه ، وإنّهم المقصودون فيما ورد من الثناء في القرآن والحديث ، لا كلّ من أطلق عليه لفظ الصحابي . ومن الصحابة من وصفهم الله في كتابه بالنفاق ، قال تعالى : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ « 3 » .

--> ( 1 ) المدخل الفقهي العام ( مصطفى الزرقا ) 1 : 146 - 147 . انظر : تاريخ التشريع الإسلامي ( الخضري بك ) : 10 . ( 2 ) انظر : الإصابة في تمييز الصحابة : 3 - 21 . ( 3 ) التوبة : 101 .